مقدمة
تمر بالإنسان
أوقات يشعر فيها أن الدنيا قد أغلقت أبوابها، وأن لا مخرج من همومه وأحزانه. وهنا
يتبادر السؤال: ماذا تفعل إذا ضاقت بك الدنيا؟
الإمام الشيخ
محمد متولي الشعراوي – رحمه الله – قدم الكثير من الوصايا البليغة التي
تعين المسلم على مواجهة الضيق والابتلاء بالصبر والرضا واللجوء إلى الله.
إذا ضاقت بك الدنيا فاذكر عظمة الله
يقول الشعراوي:
"إذا ضاقت بك
الدنيا فلا تقل: يا رب عندي همّ كبير، ولكن قل: يا هم عندي رب كبير."
فالضيق ليس في
الدنيا نفسها، بل في نظرة الإنسان إليها، فإذا تذكّر عظمة الله زال القلق، واطمأن
القلب أن وراء كل ضيق فرجاً.
الصبر على الابتلاء طريق الفرج
من أقوال الشيخ
الشعراوي:
"إذا ابتلاك
الله فاعلم أنه يحبك، يطهرك من ذنبك، ويريد أن يسمع صوتك بالدعاء."
الصبر هنا ليس
ضعفاً، بل هو ثبات ويقين أن البلاء مؤقت، وأن مع كل عسر يسراً.
الدعاء ملجأ
المضطرين
قال الشعراوي:
"أدعو الله أن
يعطيك ما يرضيك، فإن لم يعطك فاعلم أنه ادخر لك ما هو أعظم."
عندما تضيق بك
الدنيا، لا تنسَ الدعاء، فهو سلاح المؤمن ومفتاح الفرج. الدعاء يحرر القلب من ثقل
الهموم ويمنح راحة وسكينة.
القرآن علاج
الضيق والهم
يرى الشعراوي
أن القرآن الكريم هو الدواء الأصدق لراحة القلوب، فيقول:
"القرآن إنما هو
علاج لصدور امتلأت بالحيرة، فإذا قرأته خرجت من صدرك كل وساوس الدنيا."
فلا دواء للضيق
أعظم من تلاوة القرآن بتدبر، فهو يملأ القلب نوراً ويطرد الحزن.
الرضا سر السعادة الحقيقية
من أقواله:
"الرضا أن تفوض
أمرك لله فيما اختار لك، فإن كان خيراً حمدت الله، وإن كان شراً صبرت واحتسبت."
الرضا لا يعني
التوقف عن السعي، بل يعني أن تبذل جهدك وتترك النتائج على الله، فاختياره لك
دائماً خير.
خطوات عملية
لتجاوز الضيق
- المداومة
على ذكر الله صباحاً
ومساءً.
- الابتعاد
عن المقارنة بالآخرين
التي تولد الإحباط.
- التفاؤل
والبحث عن الدروس في
كل محنة.
- مرافقة
الصالحين والاستماع
لنصائحهم.
- جعل
الدعاء عادة يومية قبل
أن تشتد الأزمات.
خاتمة
الحياة لا تخلو
من الابتلاءات، لكن من يلجأ إلى الله يجد السكينة مهما ضاقت به الدنيا. وكما قال
الشيخ الشعراوي:
"من تعلق بالله،
فإن الله لا يخذله أبداً."
فإذا شعرت
بالضيق، فاعلم أن الحل ليس في الهروب من همومك، بل في التوجه إلى الله بالرضا
والدعاء والصبر، فبذلك يتحول الضيق إلى طمأنينة، واليأس إلى أمل.